جلال الدين الرومي
1
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
لقد كانت مصادر الشاعر متعددة إلى أبعد الحدود . ويرجع تعدد هذه المصادر إلى تعدد المناسبات التي كان الشاعر يلجأ فيها إلى ايضاح أفكاره بالقصص والتمثيل . ويمكننا أن نشير على سبيل المثال ، لا على سبيل الحصر ، إلى بعض هذه المصادر . أول هذه المصادر بدون شك هو القرآن الكريم ، وقصص الأنبياء . وقد كان الشاعر لا يتخذ أحد الرسل موضوعا لاحدى قصصه ، وانما يقتبس هذا الموقف أو ذاك من حياته ، ثم يصوغه في صورة قصصية ، ويستخرج بعد ذلك من الموقف ما شاء من فلسفة خلقية . فاختيار الموقف يُبنى - قبل كل شئ - على صلاحيته لا يضاح جانب من تفكير الشاعر . وقد يرد ذكر أحد الأنبياء في مواضع متفرقة ، وفي كل مرة يقص الشاعر حكاية مختلفة عنه . فاستخدام الشاعر لقصص الأنبياء يسير على نهج ما جاء في القرآن الكريم ، من ورود قصص الأنبياء في مواضع مختلفة من الكتاب الكريم . فموسى قد ورد في مواضع متعددة من المثنوى ، وكذلك سليمان وغيرهما من الرسل والأنبياء . وليس من الضروري أن يقتصر اقتباس الشاعر على ما ورد في القرآن عن هؤلاء الأنبياء . وبعض هذه القصص يتعلق بطرف من سير كبار الصحابة أو الصوفية أو الزهاد . وكان هناك معين لا ينضب لمثل هذه القصص ، اشتملت عليه كتب التصوف والوعظ التي حفل بها العالم الاسلامي قبل جلال الدين . فنجد في مثل هذه القصص ما يتعلق بذى النون أو إبراهيم بن أدهم أو أو غيرهما من الصوفية . وبعض قصصص المثنوى يتعلق بسير الملوك والخلفاء . وقد يعين الشاعر اسم الملك ، وقد لا يذكر شيئا عن شخصه ، وانما يقتصر على تعيين مكانه . وإلى جانب قصص الملوك هناك قصص الوزراء وغيرهم من ذوى السلطان . ومن بين قصص المثنوى ما يتعلق بسيرة الحكماء أو الفلاسفة أو